ميرزا حسين النوري الطبرسي
57
خاتمة المستدرك
أرأيت لو أمرتك ان تعطيه يهوديا كنت تعطيه نصرانيا ؟ ! قال : فمكثت بعد ذلك ثلاث سنين ثم دخلت عليه فقلت له مثل الذي قلت أول مرة ، فسكت هنيهة ، ثم قال : هاتها ، قلت : من أعطيها ، قال : عيسى شلقان ( 1 ) . والظاهر أن أمره ( عليه السلام ) باعطائها عيسى على سبيل الوديعة لكونه وكيلا له ( عليه السلام ) لا لكونه من فقراء الشيعة كما في الوافي ( 2 ) . وربما يشير إلى الوكالة ما رواه في الكافي في باب الهجرة : عن مرازم بن الحكيم ، قال : كان عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) رجل من أصحابنا يلقب شلقان ، وكان قد صيره في نفقته ، وكان سئ الخلق فهجره ، فقال يوما : يا مرازم تكلم عيسى ؟ فقلت : نعم ، فقال : أصبت ، لا خير في المهاجرة ( 3 ) . بناء على أن المراد من قوله : صيره . . إلى آخره ، اي جعله قيما ، عليها متصرفا فيها ، ويحتمل أن يكون المراد تحمل نفقته وجعله في عياله ، وفي آخر الخبر قرينة
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 9 : 203 / 810 . ( 2 ) الوافي 3 : 21 ، وفي حاشية الأصل ما يأتي : قال في الوافي : في سبيل الله - عند العامة - الجهاد ، ولما لم يكن جهادهم مشروعا ، جاز العدول عنه إلى فقراء الشيعة ، قاله بعض المحققين . هذا مخالف لما صرحت به الاخبار من صرف ما أوصي به في سبيل الله إلى الثغور ، ولأنه اجتهاد في مقابل النص . ولكون عيسى من الفقراء لم يتعين ، بل يجوز كونه وكيلا للإمام عليه السلام ، ثم ما يدريه ان المرأة الموصية كانت من العامة ؟ والذي يظهر لي : ان مرادها - بسبيل الله - التخيير بين وجوه البر ، بقرينة انها لم تنكر صرفه في الحج ، ولا إلى آل محمد عليهم السلام ، وإنما أنكرت التعيين ، وأصرت إلى ما سبقت إليه أولا من التخيير . وأمره عليه السلام باعطائها عيسى يجوز أن يكون عل سبيل الوديعة ، انتهى . " منه قدس سره " . ( 3 ) أصول الكافي 2 : 258 / 4 .